محمد حسين الذهبي
533
التفسير والمفسرون
المفسرين وكتب التفسير جميعا فقال : ( وقد بلغ الدس والحشو في التفاسير أنك لا تجد أصلا من أصول القرآن إلا وتجد بجانبه رواية موضوعة ؛ لهدمه وتبديله ، والمفسرون قد وضعوا هذا في كتبهم من حيث لا يشعرون ) « 1 » اه . طريقته في التفسير : ثم قال بعد ذلك : ( فهذا كله - يعنى الدس والحشو في التفاسير - دعاني إلى تفسيري ، وأن تكون طريقتى فيه كشف الآية وألفاظها بما ورد في موضوعها من الآيات والسور ، فيكون من ذلك العلم بكل مواضع القرآن ، ويكون القرآن هو الذي ينطبق عليه ويؤيده من سنن اللّه في الكون ونظامه في الاجتماع ، وقد اخترت أن تكون على عدد الآيات في المصحف لتبقى الهداية بالترتيب الذي اختاره اللّه ، وليمكن الباحث عن معنى الآية أن يلاحظ سياقها فيقرأ ما سبقها وما لحقها من الآيات ليكون على علم تام وهداية واعظة . . . « 2 » ) اه . ولعل القارئ الكريم يلحظ كما ألحظ أن المؤلف يرمى من وراء قوله ( . . . ويكون القرآن هو الذي يفسر نفسه كما أخبر اللّه ، ولا يحتاج إلى شئ من الخارج غير الواقع الذي ينطبق عليه ويؤيده من سنن اللّه في الكون ونظامه في الاجتماع ) . أنه يريد أن يهدر صلة السنة بالقرآن الكريم ، وينفى أن منزلتها منه منزلة المبين من المبين . واللّه تعالى يقول : « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ » « 3 » اه . ويظهر لنا أن المؤلف قد ركب رأسه فراح يهدم سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يعترف بما لها من مكانة في تفسير القرآن الكريم ، فقال مقالته السابقة ، كما أنه راح يهدم ما للسنة من المكانة في التشريع الإسلامي فقال
--> ( 1 ) ص ( ب ) . ( 2 ) ص ج - د . ( 3 ) في الآية ( 44 ) من سورة النحل .